الشيخ محمد رضا النعماني

301

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الفرص لتنظيم التحرّك الجهادي في العراق ، فليس منطقيّا أن تستمر عملية الجهاد دون قيادة ميدانيّة تمتلك رؤية واضحة عن تفاصيل العمل ، وكيفيّة تطويره ، وجعله كيانا قويا متراصّا دائم الحركة والتواصل ) . إن الهدف الحقيقي للسيد الشهيد رحمه الله من الاستجابة المحدودة لمبادرة رفع الحجز كان هو ما أشرت إليه ، ولهذا السبب منع مجيء الشباب وتردّدهم عليه في تلك الفترة ، وكان يقول : ( إن هؤلاء هم الطاقة الحقيقيّة ، والقوّة الضاربة فيجب أن لا نعرّضهم للخطر في الوقت الحاضر . ) كما أن السيد الشهيد رحمه الله بقي من الناحية العملية محتجزا فلم يخرج من بيته مطلقا ، وكان يقصد بذلك أن تستمرّ الحالة اللاطبيعيّة في أذهان الناس والمجاهدين ، ويحبط محاولة السلطة التي استهدفت امتصاص نقمة الجماهير وغضبهم برفع الحجز عن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) . وقد شاع خبر فك الحجز بين الناس ، واستعد الكثيرون للمجيء على شكل وفود كبيرة ، كما حدث في رجب الحرام ، إلا أنه رفض ذلك ، وكانت رغبته أن يقتصر التردّد عل كبار السن ، والعلماء والطلبة في المرحلة الأولى ، وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث . وكان من الممكن أن يتحقّق ذلك ، ويصبح رفع الحجز أمرا واقعا يصعب على السلطة تحديّه أو إعادة النظر فيه لو أن المرجعيّة العامة والحوزة العلمية وقفتا مع السيد الشهيد رحمه الله موقفا ينسجم مع المسؤولية الشرعية والواجب الديني . وكانت خيبة الأمل الكبيرة حينما أحجمت المرجعيّة العامّة من الاستجابة لطلب عدد كبير من العلماء وأبناء الأمة لزيارة السيد الشهيد رحمه الله ، واكتفت بتمثيل شخصيّة تنوب عنها في ذلك ، وكان لهذا الموقف أهميّته خاصة من وجهة نظر السلطة ؛ لأنّه يكشف عن أنّ ردّ فعل المرجعيّة في حال اتّخاذ السلطة لإجراء انتقامي